الشيخ الأنصاري

150

فرائد الأصول

إذا عرفت ما ذكرنا ، علمت توجه ( 1 ) الإشكال فيما دل من الأخبار العلاجية على تقديم بعض المرجحات على موافقة الكتاب كمقبولة ابن حنظلة ( 2 ) ، بل وفي غيرها مما أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب والسنة ، من حيث إن الصورة الثالثة قليلة الوجود في الأخبار المتعارضة ، والصورة الثانية أقل وجودا بل معدومة ، فلا يتوهم حمل تلك الأخبار عليها وإن لم تكن من باب ترجيح أحد المتعارضين ، لسقوط المخالف عن الحجية مع قطع النظر عن التعارض . ويمكن التزام دخول الصورة الأولى في الأخبار التي أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب ، فلا يقل موردها ، وما ذكر - من ملاحظة الترجيح بين الخبرين المخصص أحدهما لظاهر الكتاب - ممنوع . بل نقول : إن ظاهر تلك الأخبار - ولو بقرينة لزوم قلة المورد بل عدمه ، وبقرينة بعض الروايات الدالة على رد بعض ما ورد في الجبر والتفويض بمخالفة الكتاب ( 3 ) مع كونه ظاهرا في نفيهما - : أن الخبر المعتضد بظاهر الكتاب لا يعارضه الخبر الآخر وإن كان لو انفرد رفع اليد به عن ظاهر الكتاب . وأما الإشكال المختص بالمقبولة من حيث تقديم بعض المرجحات على موافقة الكتاب ، فيندفع بما أشرنا إليه سابقا : من أن الترجيح بصفات الراوي فيها من حيث كونه حاكما ، وأول المرجحات الخبرية فيها هي شهرة إحدى الروايتين وشذوذ الأخرى ، ولا بعد في تقديمها على موافقة الكتاب .

--> ( 1 ) في ( ص ) : " توجيه " . ( 2 ) المتقدمة في الصفحة 57 . ( 3 ) البحار 5 : 20 و 68 ، الحديث 3 و 1 .